العلامة الحلي
259
تحرير الأحكام ( ط . ق )
بين أخذ الدية ألف دينار وبين قلع عين واحدة من الجاني وهل يأخذ مع ذلك نصف الدّية للشيخ قولان أحدهما نعم وهو اختياره في النهاية والثاني ليس له ذلك وهو اختياره في الخلاف وبه قال ابن إدريس وفيه قوّة هذا إذا كان العور خلقة أمّا لو كان بجناية جان سواء أخذ أرشها أو استحقّه ولم يأخذه فإنّ عينه الصّحيحة بخمس مائة دينار ولو قلع الأعور عين مثله قلعت عينه ولا ردّ ولو اختلفا في المحلّ فعلى الجاني الدية كاملة ألف دينار وكذا إن قلعها خطاء ولو قلع الأعور عيني صحيح تخيّر المجني عليه في أخذ عينه الصحيحة بعينه لأنّه ذهاب بجميع البصر كجنايته وإن اختار أخذ دية كاملة وليس له قلع عينه الصّحيحة بإحدى عينيه وأخذ الدّية عن الأخرى وإن احتمل ذلك احتمالا قريبا ولو لطمه فذهب بضوء عينه دون العين توصّل في المماثلة بأخذ الضوء دون العضو بأن تؤخذ مرآة محماة بالنار بعد أن يوضع على أجفانه قطن مبلول ثمّ يستقبل عين الشمس بعينه ويقرّب المرآة منها ويكلّف النظر إليها فإنّ الضوء يذوب ويبقى العين قائمة ويؤخذ الجفن بالجفن مع التساوي في المحلّ ويؤخذ جفن البصير بجفن مثله وبالضرير وجفن البصر لتساويهما في السّلامة والنقص في العين [ - ى - ] يثبت القصاص في الحاجبين وشعر الرأس واللحية فإن نبت فلا قصاص بل يثبت فيه الأرش وكذا في باقي الشعر يثبت فيه الأرش دون القصاص [ - يا - ] يثبت القصاص في الذكر إجماعا ويستوي ذكر الصّغير والكبير والشيخ والشاب والذكر العظيم والصغير والصحيح والمريض والمختون والأغلف والخصي والسليم ولا يقاد الصّحيح بالعنّين بل يجب فيه ثلث الدية ويؤخذ ذكر العنّين بمثله ويؤخذ بعض الذكر بمثله وذلك بالأجزاء دون المساحة فيؤخذ النصف بالنصف والربع بالربع ولا اعتبار بتساويهما في المسافة ويثبت في الخصيتين القصاص وفي إحداهما مع التساوي في المحلّ إلّا أن يحكم أهل المعرفة بذهاب منفعة الأخرى فيسقط القصاص ويثبت الدية ويثبت في الشفرين القصاص كما يثبت في الشفتين ولو كان الجاني رجلا فلها الدية ولو كان المجنيّ عليه خنثى فإن ظهرت الذكوريّة فيه وجنى عليه رجل اقتصّ منه في الذكر والأنثيين وكان له في الشفرين الحكومة ولو جنى عليه امرأة كان عليها في الشفرين الحكومة وفي الذكر الدية ولو تبيّن أنّه امرأة وجنى عليه رجل وجب عليه في الشفرين الدية وفي المذاكير الحكومة لأنها زائدة وإن جنى عليه امرأة كان عليها في الشفرين القصاص وفي المذاكير الحكومة ولو طلب القصاص قبل ظهور حاله لم يكن له بعد ذلك وإن طلب الدّية أعطي أقلّ الدّيتين وهو دية شفرين فإن ظهرت الذكورة بعد ذلك أكمل له دية الذكر والأنثيين والحكومة في الشفرين ولو ظهر أنّه أنثى أعطى الحكومة في الباقي ولو طلب دية عضو مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن له ذلك فإن طلب الحكومة في أحد العضوين مع بقاء القصاص في الآخر أجيب إليه وأعطي أقلّ الحكومتين فإن ظهر أنه ذكر اقتصّ في المذاكير وإن ظهر أنّه أنثى أكمل له حكومة المذاكير واقتصّ في الشفرين ولو لم يكشف حاله وأمر منه لم يثبت له قصاص على الرجل ولا على المرأة في شيء من الأعضاء ويعطى نصف دية الذكر والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كلّه ويثبت القصاص في الأليتين وهم الناتيان بين الفخذ والظهر وجانبي الدبر [ - يب - ] يثبت القصاص في الأنف إجماعا ويستوي الكبير مع الصّغير والأقنى مع الأفطس والأشمّ مع فاقده لأنّ ذلك العلّة في الدماغ والأنف صحيح وإن كان بأنفه جذام أخذ به الأنف الصحيح ما لم يسقط منه شيء لأنّ ذلك مرض ولو سقط منه شيء لم يقتصّ من الصّحيح إلّا أن يكون من أحد جانبيه فيؤخذ من الصّحيح مثل ما بقي والذي يجب فيه القصاص هو المارن وهو ما لان منه والقصبة أيضا ولو قطع الأنف كلّه مع القصبة وجب القصاص في الجميع وقال في المبسوط الذي يؤخذ قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف وهو ما لان منه وينزل عن قصبة الخياشم التي هي العظم فهو من قصبة الأنف كاليدين من الساعد ولو قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد مع بعض الساعد فيتخيّر المجنيّ عليه بين العفو إلى الدية في المارن والحكومة في القصبة كما لو قطع يده من نصف الساعد وبين أخذ القصاص في المارن والحكومة في القصبة وعندي فيه نظر ولو قطع بعض الأنف نسب المقطوع إلى أصله وأخذ من الجاني بتلك النسبة بالأجزاء فإن كان المقطوع نصفا أخذ نصف أنف الجاني وإن كان ثلثا فالثلث ولا يعتبر المساحة لئلّا يستوعب أنف الجاني لو كان صغير الأنف ويثبت القصاص في أحد المنخرين بشرط التساوي في المحلّ بالأيمن والأيسر ويؤخذ الحاجز بالحاجز [ - يج - ] يثبت القصاص في السنّ بشرط التساوي في المحلّ ويؤخذ الصّحيحة بمثلها والمكسورة بالصّحيحة والأقرب أنّ له أرش الباقي فإن قلع سنّ متغير وهو الغلام الذي قد سقطت من اللبن ونبت مكانها يقال لمن سقطت رواضعه وهي سنّ اللبن ثغر فهو مثغور فإذا ثبت قيل اثغر والثغر لغتان فإن قال أهل الخبرة إنّ هذه لا تعود أبدا فللمجنيّ عليه القصاص وإن حكموا باليأس من عودها بعد مدّة فإن انقضت المدّة ولم يعد ثبت القصاص أيضا وإن عادت في تلك المدّة لم يثبت القصاص ويثبت الأرش ولو عادت بعد اليأس من عودها والحكم من أهل الخبرة أنّها لا تعود احتمل أن يقال هذه العائدة هبة من اللَّه تعالى مجدّدة فحينئذ إن كان المجني عليه قد اقتص أو أخذ الدية استوفى حقّه وإلا كان له القصاص